فهرس الكتاب
الذَّبَّ عنه في الدنيا وستر خيانته ، فالشأن في يوم القيامة عند من
لا تخفى عليه خافية ، وحيث لا ينفع إلا من أتى الله بقلب سليم.
ومن فسّر الوكيل بالكفيل فتفسير عام بخاص ، فإن الكفيل
وكيل ما ، وليس كل وكيل كفيلًا.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا(110)
عامل السوء وظالم النفس وإن كانا يعودان إلى معنى واحد ،
فذكرهما اعتبارًا بحالتين ، وقيل: عمل السوء إشارة إلى فعل
الصغائر ، وظلم النفس إلى الكبائر.
وقوله: (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ) راجع إليه دون الأول.
فكأنه قيل: من فعل صغيرة أو استغفر من كبيرة يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا. وقيل: عمل الإِساءة ما يُفعل بالغير ، وظلم النفس ما يختصُ به الإِنسان من ذنب لا يتعداه.
وقد تقدم الكلام في السوء والسيئات ، ومقابلتهما بالحسنات.
قوله عز وجل: (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(111)
الأصل في الاكتساب ما يجرّ به نفع ، فاستعاره لما يجلب ضرًّا.
تنبيهاً أن صاحبه يقدر فيما تحراه أنه يكسب خيرًا وهو يكسب
شرًّا ، ونحوه معنى قوله: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) .
وقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا.
ونبَّه بقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) على نحو
قوله: (يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) .
قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(112)
عنى بالخطيئة ما لا يكون عن عمد ، وبالإثم ما كان عن
عمد ، ونبّه أن من رمى بأحدهما بريئًا فهو في استحقاق العقاب