فهرس الكتاب
على الجدالة والجدال المطلق مذموم ، ولهذا لم يطلقه للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قيّده ، قال: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
والاختيان: افتعال من الخيانة ، واختيانهم أنفسهم
جعلهم إياها خائنة بما يفعلونه ، كقولك: ظلم نفسه.
إن قيل: لم خصَّ لفظ الخوَّان بنفي المحبة عنه ، وهو لا يحب الخائن أيضا ؟
وقيل: تخصيصه هاهنا تعريض بهم ، وتعظيم لفعلهم.
وتنبيه أن من يتحرى خيانة ولا يستمر عليها فهو مُعرّض أن يقلع
فيحبه ، ومتى استمر عليها صار مطبوعًا على قلبه ، لا يقلع
فتُرجى له المحبة ، فإذًا الخائن قد يكون محبوبًا على وجه.
والخوان لا يكون محبوباً بوجه.
وقوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ)
أي الخونة أبدًا يسترون على أنفسهم خيانتهم ، لكون قبحها مركوزًا في
نفوسهم ، ونبّه أنهم إن ستروها على الناس فليست تستتر على الله.
وأنهم لنقصهم وجهلهم بالله يراعون الناس أكثر
من مراعاتهم لعظمة الله ، وإلى نحو هذا أشار النبي
عليه الصلاة والسلام بقوله:
"استحيوا من الله كما تستحيون من أحدكم".
وهذا قريب من قوله: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) الآية.
وقوله: (وَهُوَ مَعَهُمْ) نحو (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) .
قال ابن مسعود: من صلى صلاة عند الناس لا يُصلّي مثلها إذا خلى فقد استهان بالله. ثم تلا هذه الآية.
قوله عز وجل: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا(109)
خاطب الذَّابِّين عن هذا الخائن ، ونبه أنكم وإن اعتقدتم