فهرس الكتاب
سواء ، وإن كان في ارتكاب أحدهما بخلاف الآخر.
وبيَّن أنه يحصل له بذلك معاقبة مرتكب البهتان ، ومعاقبة مرتكب الإِثم.
وذلك تعظيم لنسبة الإِنسان ما ارتكبه إلى غيره عمدًا كان أو خطأ.
قال ابن بحر: إن ذلك يرجع إلى المنافقين الذين حكى
(وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) ، فقال تعالى في رده (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) .
وقال تعالى في آل عمر ان: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) ، فبين بالآيتين أن الذي أصابهم عقوبة لما كان منهم ، وأنه عفا عنهم ، وبين هاهنا أن من
أضاف ما أصابه من سوء في متوجهاته إلى النبي فقد أتى ببهتان وإثم.
قوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113)
كان همّهم أن يضلوه بشهادتهم للأنصاري أنه برئ مما قرن
به ، ومسألتهم إياه أن يقوم بعذره ، وقد تقدَّم الكلام في
الفرق بين الكلام والحكمة.
وذكر ابن بحر وجهين:
أحدهما: لولا فضل الله بما أنزله من الكتاب والحكمة لهّم
الكافرون بإضلاله وإدخاله معهم في عبادة الأصنام ، لكن لما هداه
صاروا لا يضلونه ، بل يضلون أنفسهم.
والثاني: أن الإِضلال عبارة عن الإِهلاك ، كقول الشاعر:
فآب مضلوه بخمر جلبه ... وغودر بالحولان حزم وقائل