وقيل:"تَلْوُوا"بواوين، من التحريف؛ يقول: لا تتبعوا الهوى، ولا تحرفوا الشهادة، ولا تعرضوا عنها وتكتموها.
وفي حرف حفصة - رضي اللَّه عنها -:"إن يكونوا غنيا أو فقيرًا فاللَّه أولى بهما".
وعن قتادة - رضي اللَّه عنه -: فاللَّه أولى بهما، يقول: اللَّه أولى بغنيكم وفقيركم؛ فلا يمنعكم غناء غنى أن تشهد عليه لحق علمته، ولا أمر ثبت لفقير أن تشهد عليه بحق علمته.
وفي حرف حفصة - رضي اللَّه عنها -: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) ، وهو من الولاية التي ذكرنا.
وقيل: وإن تلووا: من التحريف وطلب الإبطال.
وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا بين الناس"، وهو من العدل؛ على ما ذكرنا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من الصرف والعدول عن الحق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
خرج على الوعيد، على كل ما ذكر: من منع الشهادة، والقيام للَّهِ بها، وتحريف ما لزمهم، وباللَّه العصمة.
وبمثل ذلك رُوي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخرِ فَلْيُقِم شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَومِ الْآخِرِ فَلَا يَجْحَدْ حَقًّا هُوَ عَلَيهِ، وَلْيؤُده عفوًا، وَلَا يُلْجئْهُ إِلَى سُلْطَانٍ، وَلَا إِلَى خُصُومَةٍ لِيَقْطَعَ بِهَا حَقَّهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ خَاصَمَ إِلَيَّ فَقَضَيتُ لَهُ عَلَى أَخِيهِ بِحَق لَيسَ هُوَ لَهُ عَلَيهِ - فَلَا يَأْخُذنَّهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعةً مِنْ جَهَنَّمَ".