فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113427 من 466147

ولفيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم منها برحمته - ثلاثة شعب: حر وبرد ويبس،

فالحر للنار، واليبس والبرد للزمهرير، فينزل الماء برحمته وهو رطب أوله البرد،

ولكنه يميل إلى الحر مع الحر، وإلى البرد زائدًا إلى ما هو عليه منه مع البرد، والماء

موجود عن الهواء بقدرة الله - جلَّ جلالُه - وإيجاده إياه، فيتسلط الحر بواسطة الشمس على

هذه الجملة، ويبرد بالماء من السعير ويلين برطوبته من يبسه وبئس الزمهرير، ويرفع

إلى الهواء متوسطًا ذلك، وهو الحار الرطب، فيخلق الله - جلَّ جلالُه - على ذلك خلقه.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) بأنا

نحي الموتى من موتهم، كما نحيي الأرض بعد موتها، ويخلق الله كل شيء بدءًا

وعودًا، فخلق الله جل ذكره هذه الأربع أصول من موجود الآخرة، أخرجها إلى هذه

الدار بالفتح، والفيح المتقدم ذكرهما بواسطة رحمته في ذلك.

ولحا راوج ما بينها جعل - جلَّ جلالُه - لكل شعبة منها عملآ بامتزاجها بما مازجها من

وصف ومعنى، وأكثر من المخلوقات جدًا، وتنوعت على ذلك واتسعت في صفاتها

وأوصافها، وخلق الله - جلَّ جلالُه - على ذلك أيضًا، ومالت الأمزجة إلى كل ميل، ثم مازج ما

مال مع ما استقام كذلك إلى غير نهاية يبلغها الإنسان بالحصر، ويخلق الله على

ذلك خلقه، وعلى التقليل من هذا والتكثير من غيره، ثم يخلق الله ذلك خلقه هذا

أبدًا، كما لا يعجزه صورة يصوره عليها، ولا يعجزه تأليف ولا تركيب يؤلفه ويركبه،

والله واسع عليم حتى لقد قال قائلهم: العمر قصير، والصناعة طويلة، والوقت ضيق،

والتجربة خطر، والقضاء عسر.

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت