فهرس الكتاب
فاسم الحكمة متناول فهم القرآن، والفقه فيه من حيث إنه تناوش فيه فهم
الذكر الحكيم والآيات المحكمات (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) فهو الحكيم
لما هو كلام الله، وهو المحكم من حيث إنه مجعول قرآنًا عربيًا، على ما هو به من
أوصافه وتفصيله وتوصيه إلى غير ذلك، ثم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشمله اسم
الحكمة ومعناها.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)
ولأن بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبين الكتاب فهو حكمة، وإذا كان
فهمه من آحاد الأمة حكمةً، فبأن يكون بيانه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى وأحرى؛
لقوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) .
وأُسمي أيضًا خادم ما سموه طبيعة حكيما، وعلمه حكمًا وعلمه بذلك هو
معرفة الداء والأدوية، ومظانها في موجودات الأرض والأحجار والنبات والمياه
والأهوية، ومقابلة بما يصلح به من الدواء.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء، فإذا وافق الداء"
الدواء برئ الداء بإذن الله"."
ويسمى أيضًا طبيبًا كما يسمى العالم بحكمة الله - عز وجل - في الشرع فقيهًا، واسم
الطب أقرب إلى العلم بحظ ما من العمل، لكن اسم رفيق أولى به، كذلك قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنت رفيق، وإنما الطيب الله".
وإنما سموا الطبيعة: حكمة الله - جلَّ جلالُه - في هذا العلم، من فيح جهنم بتنفيسها -
أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - مع فتحه هو برحمته بالماء ينزله من السماء، يحيي
به الأرض بعد موتها، ففيح جهنم: سعيرها، وزمهريرها: بردها، فيحكم الله آياته في
ذلك بأن يؤلف بين المتباغضات، ويقارب بينِ المتباعدات ويؤلف بين المتافرات،
وهي الأمشاج (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) أي: نأمره
بالهرب من جهنم وطلب الجنة، كذلك أعقب قوله الحق - جلَّ جلالُه -:(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ
إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا).