فهرس الكتاب
كن كمثل من قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)
يبدلك المكنون إن شاء الله - جلَّ جلالُه - ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(فصل)
لو أن المتقدمين لطلب الحكمة يطلبونها في مسالك معاني الأسماء والصفات
في العالم، مع التسليم والإيمان لتبين لهم المطلوب، لكهنم ضربوا يمنة ويسرة
يتعرفون الموجودات على ما هي عليه، وأخذوا في التسيار والتساؤل عما لم يبلغوه
حتى صوروا معمور الدنيا مدائنها وأنهارها وبحارها، وذكروا الممالك والسير
والأخلاق والصور.
وقسموا الدنيا أقاليم ونسبوا كل إقليم منها إلى كوكب، وجدوا من ذلك ظاهرًا
من الأمر، فلو أنهم سلكوا مع ذلك معالم الأسماء والصفات لا يصل لهم الأمر،
وظهر لهم الحق بنور النبوة بتجلي حق اليقين، فإن العقل لا يضيء له ما حوله إلا
بالإيمان، ولا يعبر من حاضر إلى غائب، فيصيب إلا بأعلام النبوة، ولا يستحق أحد منهم الإيمان إلا بذلك. انتهى.
(فصل)
قال الله جلَّ ثناؤه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) فكرم
الحكمة على ثلاثة أنحاء:
"كرم من جهة النفس والذات، وهو العمل بما يرضي الله جل ذكره في طاعته،"
واجتناب مناهيه عقدًا وعملاً وقولاً وطريقة.
* الثاني: كرم من جهة الآباء، فاتصل ذلك بالسلف في يوسف - عليه السلام - .
* الثالث: كرم من جهة الحكمة خاصة، وهو معرفة الموجودات، وتعرف ما
هو الحكمة فيها على ما تقدم ذكره، والنظر إليها بالبصيرة الثاقبة على منهاج مسالك
الأسماء ومعاني الصفات العلا، واستشعار الحق الذي به أحكم الله السماوات
والأرض وما بينهما، والقصد القصد تبلغون إن شاء الله أرشدنا الله وإياكم.
ثم لتعلم - أيدك الله - أن ذلك مجموع في اسم واحد له في وجود
الموجودات أربعة أركان، فإياه فاقصد، وعلى الله في طلبك، فاعتمد فليس سواه
نافعًا ولا معينًا (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا
يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) .
(فصل)