فهرس الكتاب
قال ابن كثير: قال مطر الوراق: متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت وكذا قال ابن جرير: توفيه هو رفعه. وقال الأكثرون: المراد بالوفاة هاهنا: النوم، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} (الأنعام: 65) وقال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الزمر: 42) وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - إذا قام من النوم:"الحمْدُ لله الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ"، وقال ابن كثير: وقوله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: برفعي إياك إلى السماء. وكذا قال الحسن.
رابعًا: الأدلة على النزول:
قال الله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) } (طه: 55) .
فإذا كان المسيح - عليه السلام - قد رُفِعَ إلى السماء وقد أخبر رب العالين أن مآل جميع البشر إلى
التراب دل هذا على ضرورة نزوله - عليه السلام - يومًا ليموت ويدفن في الأرض.
قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } [الزخرف: 61] وفي قراءة: (وإنه لعَلَمٌ ... ) الآية.
عن ابن عباسٍ {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قال: خروج عيسى ابن مريم، وقال أيضًا: نزول عيسى بن مريم قبل يوم القيامة. وبه قال مجاهد وقتادة والضحاك.