فهرس الكتاب
أولًا: يدعي النصارى أن الخطية سبّبت الموت لآدم وحواء، وهذا ادعاء خاطئ.
ذلك أننا لو نظرنا في قصة مخالفة آدم وحواء لأمر الله تعالى وأكلهما من الشجرة والملابسات المصاحبة لها - في سفر التكوين - نجد أنه يمكن استنباط أن الإنسان خاضع للموت قبل أن يأكل من الشجرة، ذلك أن سفر التكوين يوضح لنا أن هناك شجرتين في الجنة التي سكن فيها آدم قبل نزوله إلى الأرض إحداهما تسمى شجرة الحياة وثمرها يمنح الإنسان - في نظر المسيحيين - الحياة الخالدة، فلو تناول الإنسان من هذه الشجرة - في نظرهم - لأصبح خالدا وعاش إلى الأبد بدليل قوله"وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأبَدِ"." (تكوين 3/ 22) ."
وحيث إن آدم وحواء لم يأكلا من هذه الشجرة التي تمنح الخلود فمعنى ذلك أنهما كانا معرضين للموت قبل المخالفة وبعدها.
هذا فضلًا عن أن الكتاب المقدس يببين أن آدم كان قابلًا للفناء والموت حتى قبل المخالفة وذلك لأنه من التراب، يقول سفر التكوين"لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ". (تكوين 3/ 19) .
ثانيًا: ويدعون أيضًا أن أكل آدم من الشجرة سبب له الفساد والبعد عن الله.
وهذا قول يفتقر إلى الحجة والبرهان، خاصة وأن سفر التكوين قد جاء فيه فقرة تدل على أن آدم وحواء تابا، والله سبحانه وتعالى قبل توبتهما، ذلك أنهما حين أكلا من الشجرة انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، واختبآ خوفا وخجلا من الله، ثم بعد ذلك يبين سفر التكوين أن الله صنع لآدم وحواء أقمصة من جلد وألبسهما، والتوبة تغفر الذنب وتكفره. يقول سفر الأعمال:"19 فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ" (أعمال 3/ 19) .
ثالثا: يعتقد المسيحيون أن آدم وحواء لم يجلبا الدمار والهلاك والفساد على أنفسهما بعصيانهما فحسب، بل على كل ذريتهما أيضا؛ لأنهم أصبحوا ورثة لطبيعتهما الساقطة الآثمة.