فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152631 من 466147

فعن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه ! هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ، فقالت لقد قفّ شعري مما قلت ! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب . ثم قرأت: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب} [الشورى: 51] . ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب . ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً} [لقمان: 34] ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] . ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين - أخرجه الشيخان والترمذيّ - .

وخالفها ابن عباس . فعنه إطلاق الرؤية ، وعنه أنه رآه بفؤاده . والمسألة تذكر مبسوطة في أول سورة النجم إن شاء الله تعالى . ومن الناس من ذهب إلى أن الإدراك ليس هو مطلق الرؤية ، بل معرفة الكنه أو الإحاطة .

قال ابن كثير: قال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك . فإن الإدراك أخص من الرؤية ، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم . ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفيّ ما هو ؟ فقيل: معرفة الحقيقة ، فإن هذا لا يعلمه إلا هو ، وإن رآه المؤمنين ، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته ، فالعظيم أولى بذلك ، وله المثل الأعلى .

وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية ، وهو الإحاطة . قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية ، كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم . قال تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] .

وفي صحيح مسلم: ( لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ) . ولا يلزم منه عدم الثناء ، فكذلك هذا . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت