فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152635 من 466147

قال العلامة حسن حلبي: وما استدل به الخصم سابقاً على أنها دائمة ، من أن إيجابها لا يفيد عموم الأوقات ، فلا بد أن يفيد ما يقابله - فجوابُه: أنه إنما يتم إذا كان التقابل ببينهما تقابل التناقض ، وهو ممنوع . فإن القضية الموجبة والسالبة ، الغير الموجهتين ، لم توضعا في العربية لمعنيين متناقضين ، بل لهما محامل يحملهما المستعمل حسب ما يريده .

الرابع - منها أن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ، ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه ، لجواز أن يكون ذلك النفي المذكور في الآية ، نفياً للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعاً ، كما هو العادة ، فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة مطلقاً . وأما الجواب عن الوجه الثاني وهو قوله: تمدح الباري بأنه لا يرى ، فنقول: هذا مدعاكم ، فأين الدليل عليه ؟ إن قلت: أشير فيما تقدم إلى دليله بأنه ذكر في أثناء المدائح ، والمذكور بينهما يجب أن يكون مدحاً - قلت: ذلك الدليل إنما يدل على التمدح بنفي المبصرية ، لا بنفي الرؤية ، والفرق قد سبق في الجواب الأول . انتهى .

وإذا ثبت أن سياق الكلام يقتضي أنه تمدح ، لم يكن لكم فيه دليل على امتناع رؤيته ، بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية ، لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح بنفيها عنه ، إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يُرى ، حيث لم يكن له ذلك ، وإنما المدح في عدم الرؤية للمتمنع المتعزز بحجاب الكبرياء ، كما في الشاهد . انتهى .

وناقش الخيالي قولهم: (لا مدح للمعدوم) بأن عدم مدح المعدوم لاشتماله على معدن كل نقص أعني: العدم ، فإن أصل الممادح والكمالات هو الوجود ، وقد عرا عنه . كما أن الأصوات والروائح لا تمدح بمنع إمكان رؤيتها ، لكونها مقرونة بسمات النقص .

قال: والحق أن امتناع الشيء لا يمتنع التمدح بنفيه ، إذ قد ورد التمدح بنفي الشريك ، ونفي اتخاذ الولد في القرآن ، مع امتناعهما في حقه تعالى . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت