ووافقه حسن حلبي في"حواشي شرح المواقف"، لكنه أجاب بأن المدح بجهة لا يقتضي الكمال من جهات أخر ، وكذا النقصان من جهة لا ينافي المدح بغيرها . انتهى .
وأجاب قره خليل بوجوه:
الأول - أن مراد ذلك المستدل هو الإلزام على المعتزلة ، لا تحقيق الاستدلال على جواز الرؤية .
الثاني - أن مبنى كلامه على العرف واللغة ، فإن أهلها إذا أرادوا مدح شيء يقولون هذا الشيء مما لا تدركه الأبصار ، أو مما لا تراه العيون ، مع أنها مما تدركه عادة . فهذا القول منهم يدل على إمكان رؤية ذلك الشيء عادة ، بل على وقوعها أيضاً . بخلاف الأصوات والروائح ونحوها ، فإنها ليست مما تدركه الأبصار عادة ، فلا يحسن مدحها بعدم إدراك الأبصار ، أو بعدم رؤيتها . نعم ! إذا أرادوا مدح الأصوات يقولون: لم تسمعها أذن ، وإذا أرادوا مدح الروائح ، يقولون: لم يشمها أنف .
الثالث - إنا قلنا: إن نفي الرؤية في مقام المدح يدل على إمكان الرؤية ، ولم نقل إن نفي كل شيء في مقام المدح يدل على إمكان ذلك الشيء ، حتى يرد علينا النقض بنفي الشريك ، أو بنفي اتخاذ الولد في مقام المدح ، مع أن إمكان المنفي في صورة النقض نقص ينافي الألوهية ، وإمكان المنفي فيما نحن بصدده ليس نقصاً ، بل هو كمال . انتهى .
قال حسن حلبي: إن قيل: يلزم على ثبوت التمدح بنفي الرؤية ، تعززاً وتمنعاً ، أن لا يزول ، لأن زوال ما به التمدح نقص ، فيلزم أن لا يرى في الآخرة . والجواب: أن ذلك فيما يرجع إلى الصفات . والتمدحُ بنفي الرؤية يرجع إلى التمدح بخلق ضدها ، وهو من قبيل الأفعال ، كما أنخلق الرؤية أيضاً منها . انتهى .