فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152637 من 466147

وقد بيناه أولاً، وسيأتي لذلك تتمة شافية إن شاء الله تعالى عند قوله سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، مما هو أعظم حجة، وأوضح برهاناً، والله الموفق. وقوله تعالى: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} أي: يرى جميع المرئيات، ويبصر جميع المبصرات، لا يخفى عليه شيء منها {وَهُوَ اللَّطِيفُ} أي: الذي يعامل عباده باللطف والرأفة {الْخَبِيرُ} أي: العليم بدقائق الأمور وجلياتها. وجوز أن تكون الجملة وتعليلاً لما قبلها، على طريقة اللف، أي: لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف، وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير. قيل: فيكون: {اللَّطِيفُ} مستعاراً من مقابل الكثيف، فشبه به الخفيّ عن الإدراك. وهذا بناء على أنه في ظاهر الاستعمال من أوصاف الجسم والتحقيق أن اللطافة المطلقة لا توجد في الجسم، لأن الجسمية يلزمها الكثافة، وإنما لطافتها بالإضافة، فاللطافة المطلقة لا يبعد أن يوصف بها النور المطلق، الذي يجلّ عن إدراك البصائر، فضلاً عن الإبصار، ويعز عن شعور الأسرار، فضلاً عن الأفكار، ويتعالى عن مشابهة الصور والأمثال، وينزه عن حلول الألوان والأشكال. فإن كمال اللطافة إنما يكون لمن هذا شأنه، ووصف الغير بها لا يكون على الإطلاق، بل بالقياس إلى ما هو دونه في اللطافة، ويوصف بالنسبة إليه بالكثافة - كذا حققه البهائي قي"شرح الأسماء الحسنى". وقول الخفاجي: (اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة) ، لا يظهر له مناسبة هنا - مدفوعٌ بملاحظة أن قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ذكر للتخويف، كما أسلفنا، وحينئذ يناسب أن يشفع ببيان رأفته ورحمته، جرياً على سنن الترغيب والترهيب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 461 - 467}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت