وقوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ...(174) هو على وجهين:
أحدهما: على البيان، أي: نبين ما يكشف العمه ويزيل الشبهة.
والثاني: أن نفرقها ونضع كل واحدة منها في أحق مواضعها وأولى ذلك؛ لقطع العذر ودفع العلل.
وقوله: (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إن تأملوا ما هم عليه من الباطل، واللَّه أعلم.
وقوله: (أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) .
يخرج على وجوه:
أحدها: أن يكون ذلك الإهلاك ليس هو التعذيب، لكنه الإماتة؛ كقوله - تعالى -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) ، أي لك أن تميتنا إذ فعل السفهاء ما تبقيهم، وألا يبقيهم؛ لما يرجى من التوبة، أو يحدث منهم من لم يسفه، والإضافة إلى الجملة بوجهين أحدهما: على إرادة من سفه منهم.
والثاني: على الكل؛ إذ الموت حق مكتوب على جميع البشر، لا على التعذيب، والثاني على التعذيب، على معنى: لا تفعل أنت ذلك، كما يقول الرجل: أنا أفعل هذا، أو أنت تفعل هذا؛ على التبري والتبرئة، وقوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ) ، أي؛ تفعله ابتلاء لا تعذيبًا.
والثالث: أن يكون على الإيجاب يجمعهم في ذلك، وإن كان الذي استحق بعضهم بحق المحنة؛ إذ له ذلك ابتداء، وذلك نحو أمر أحد بما ابتلاهم، وإن لم يكن منهم جميعًا المعصية، وعلى ذلك أمر جميع أنواع المصائب يجمع فيها بين أهل الخير والشر بحق المحنة لا العقوبة، وإن كان ذلك في بعضهم عقوبة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) .
اختلف أهل التأويل في نبأ هذا:
قَالَ بَعْضُهُمْ: كان هذا نبيا فانسلخ منها، يعني: من النبوة وكفر بها.
لكن هذا بعيد محال أن يجعل اللَّه الرسالة فيمن يعلم أنه يكفر به، أو يختاره لوحيه، وهو يعلم أنه ليس هو بأهل له؛ بقوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .