وقَالَ بَعْضُهُمْ: كان بلعم بن باعوراء أعطاه اللَّه - تعالى - آيات فكفر بها وانسلخ منها.
وقيل: أعطي الاسم المخزون الذي كان يستجاب له به، جميع ما يسأل ربه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كان أمية بن أبي الصلت؛ على ما قال عنه - عليه السلام -: إنه"آمن شعره وكفر قلبه".
وقَالَ بَعْضُهُمْ: نزلت الآية في منافقي أهل الكتاب؛ قد كان أعطاهم اللَّه الآيات، فكفروا بها وكذبوها.
ولكن لا ندري فيمن نزلت، وهو في جميع مكذبي الآيات، ليس يجب أن ننص واحدًا، أو يشار إلى واحد نزلت فيه، ولكن نقول: إنها في جميع مكذبي الآيات.
وقوله: (فَانْسَلَخَ مِنْهَا) : خرج منها، وقيل: نزع منها.
وقيل: تركها؛ وكله واحد.
ثم يحتمل قوله: (فَانْسَلَخَ مِنْهَا) أي: كانوا قبلوها مرة، ثم ردوها من بعد القبول.
ويحتمل: أن لم يقبلوها ابتداء فخرجوا منها وكذبوها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) .
فيه دلالة أن اللَّه لا يتبع الشيطان أحد ولا يزيغه إلا بعد أن كان منه الاختيار للضلال والميل إليه؛ حيث قال: (فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) إنما أتبعه الشيطان بعد ما كان منه الإنسلاخ والنزع.
وقوله: (فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) قيل: كان في علم اللَّه أن يكون في ذلك الوقت من الغاوين.
وقيل: كان من الغاوين، أي: صار من الغاوين إذا انسلخ منها وخرج، والغاوي: الضال.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ...(176)
يحتمل قوله: (لَرَفَعْنَاهُ بِهَا) : عصمناه حتى لا ينسلخ منها ولا يكذب بها، أي: لو شئنا لوفقناه لها حتى يعمل بها.