فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260946 من 466147

(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(24)

(فصل)

أجمع أهل التحقيق من علماء الدّين، والنّظار من الأصوليين، وعلماء البيان على جواز دخول المجاز في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم في كلام نوعيه، المفرد، والمركب، ويحكى الخلاف في إنكاره عن أبي بكر بن داود الأصفهانى، والحجة على ما قلناه: هو أن خلافه إما أن يكون في الجواز، أو في الوقوع، فأمّا الجواز العقلي فإنه ظاهر فإن الخطاب بالكلام الذي أريد به خلاف ما وضع له جائز من جهة العقل، والقدرة الإلهية لا تعجز عن مثل هذا فلهذا حكمنا به، وأمّا الوقوع فهو ظاهر في القرآن كثيرا قال الله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ) [سورة الإسراء: 24] وقال تعالى: (فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ) [سورة الكهف: 77] وقال تعالى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) [سورة مريم: 4] ومن المركب قوله تعالى (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) [سورة يونس: 24] وقوله تعالى: (فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) [سورة النحل: 112] وعلى الجملة فالاستعارة، والتمثيل، والكناية، في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم أوسع من أن تضبط بحد، وسنورد من ذلك أمورا منبّهة على حسن البلاغة بالتوسّعات المجازية، وتقرير هذه الدلالة أن هذه المجازات إما أن يراد بها معنى، أو لا، والثاني باطل منزّه عنه كلام الله، والأول إمّا أن يراد به ما وضع له، أو غيره، فإن أريد به ما وضع له فهو باطل، لأن الذّلّ لا جناح له، والإرادة لا تعقل من الجدار، والأخذ من جهة الأرض غير ممكن، لأنها غير قادرة، وإن لم يرد بها ما وضعت له فهذا هو الذي نريده بالمجاز وهو المطلوب.

(خيال وتنبيه)

فإن قال قائل: إن ما ذكرتموه من جواز دخول المجاز في كلام الله تعالى يؤدّي إلى حصول مطاعن في ذات الله تعالى، وفي صفاته، وفي كلامه، وشيء منها غير جائز في الله تعالى ولا في صفاته ولا يليق بخطابه، فيجب القضاء ببطلانه وفساده، وبيانه من أوجه أربعة:

أولها: هو أن الله تعالى لو خاطب بالمجاز لكان يجوز وصفه بأنه متجوّز مستعير، وهذا غير لائق بالحكمة.

وثانيها: أنه لا فائدة في العدول إلى المجاز مع إمكان الحقيقة، فالعدول إليه يكون عبثا لا حاجة إليه.

وثالثها: هو أن المجاز لا ينبئ عن معناه بنفسه، فورود القرآن به يؤدّي إلى أن لا يعرف مراد الله فيفضي إلى الإلباس وهو منّزه عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت