وكان من أجل هذا أن سمّيت السورة سورة « الإسراء » ، باعتبار أن « الإسراء » هو أبرز حدث فيها ، وأظهر وجه من وجوه الأحداث التي عرضت لها هذه السورة.
وإذن ، فالحديث الحقّ عن الإسراء ، ينبغى ألا يخرج عن مضمون هذه الآية ، وألا يجاوز حدودها ..
والإسراء - كما يفهم من هذه الآية - هو رحلة سماوية ، أرادها اللّه سبحانه لنبيّه الكريم ، ليريه سبحانه وتعالى من آياته ، ما لا تراه العيون ، ولا تتظنّاه الظنون! وحدود هذه الرحلة - كما يذكر القرآن - هي: من المسجد الحرام بمكة ، إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس.
وزمانها ، لحظة من لحظات الليل .. كما يقول سبحانه: « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا .. »
فالآية صريحة فِي « الإسراء » وفى أنه كان فعلا للنبي الكريم ، وأنه واقعة حقيقية ، وليس رؤيا مناميّة ، وإلّا لما كان له ذكر خاص فِي سورة خاصة.
والذي يقف بالإسراء عند هذا الحدّ الذي قطعت به هذه الآية الكريمة ، يجد أن تلك الإضافات الكثيرة ، وتلك الذّيول الطويلة التي علقت بحديث الإسراء ، ليس من معطيات الآية الكريمة ، من جهة ، ولا تستدعيه غاية الإسراء ، ولا يحتاج إليها الكمال الذي يجب أن يكون عليه - من جهة أخرى ..
فالإسراء ، على ما تشهد به الآية - لم يكن - كما أشرنا من قبل - معجزة متحدية ، وإنما هو - كما قلنا - رحلة روحية إلى بيت المقدس ، مجمع الأنبياء ، وأول قبلة للإسلام!!
دواعى هذه الرحلة:
كان الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - قبيل الإسراء ، فِي وجه خصومة عنيفة ظالمة ، من قومه .. يدعوهم إلى الرشاد والخير ، فيلقونه بالتكذيب والبهت ، وبرمونه بالسّوء والأذى .. وهو رحيم بهم ، حريص على هدايتهم ، تكاد تذهب نفسه حسرة عليهم ، إذ يراهم يتمزقون شعبا ، ويتقطعون أوصالا ، بين يدي دعوته التي يدعوهم إليها ..