فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261432 من 466147

إنَّ شُرْب رَسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - اللبنَ حين خير بينَه وبيْن الخمر، وبشارة جبريل - عليه الصلاة والسلام: (( هُدِيت للفطرة ) )، تؤكِّد أنَّ هذا الإسلام دِين الفِطرة البشريَّة التي ينسجم معها، فالذي فطر الفِطرة البشرية جعَل لها هذا الدِّين الذي يلبِّي نوازعها واحتياجاتها، ويحقق طموحاتها ويكبح جماحها؛"فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" [الروم: 30] [10] .

الإنسان عبارةٌ عن رُوح ومادَّة، والإسلام أعْطَى كل واحدة حقَّها دون أن تطغَى إحداهما على الأخرى.

هنالك مناهجُ وفلسفات وديانات تبالِغ في إرواء الإنسان مِن الماديات وتترك الرُّوح خاويةً.

ومناهج أخرى تبالِغ في إعطاء الرُّوح حقها، فتخرج عن جادَّة الحق والصواب والعقل.

ولننظر إلى هذا الموقِف بتبصُّر وتعقُّل:

أَخْرَج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: جاء ثلاثة رهْط إلى بيوت أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسألون عن عِبادة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا أُخبروا كأنَّهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن مِن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم؟! قد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر، قال أحدهم: أما أنا فإني أُصلِّي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصومُ الدهر ولا أُفطر، وقال آخر: أنا أعتزِل النساء فلا أتزوَّج أبدًا، فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليهم؛ فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا والله إنِّي لأخشاكم لله وأتْقاكم له، لكنِّي أصومُ وأُفطر، وأُصلِّي وأرْقُد، وأتزوَّج النِّساء، فمن رغِب عن سُنتي فليس منِّي ) ).

أنْكَر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فِعلَهم؛ لأنَّ للبدن حقًّا، وللزوج حقًّا، وللأولاد حقًّا، وللعبادة حقًّا، فمَن تجاوز فقد تعدَّى وظلم.

لذلك ينتشر الإسلامُ بسرعة كبيرة جدًّا؛ لأنَّه يتوافق مع الفِطرة الإنسانية ومتطلباتها.

7 -تصفية الصفِّ المسلِم وتنقيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت