فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261485 من 466147

ثم هل يعقل لمن رأى الجحيم والسَّموم والحميم أن يَفِرَّ من المواجهة، وهو يعلم أنه"وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ" [الأنفال: 16] ؟! كما في سورة الأنفال.

إن آية المقال تتحدث عن حكمة أخرى لرؤية تلك الآيات الكبرى، أنها فتنة الناس، واختبار المؤمنين، أَيُصَدِّقونَ، فيزدادون إيماناً مع إيمانهم، أم يُكَذِّبون، فينقلبون على أعقابهم؟!، فيكون الرسول قد استراح منهم، فهو على وشك إقامة الدولة، ولا يصلح لهذه الفريضة الثقيلة إلا رجال أولو قوةٍ، وأولو بأسٍ شديد، فاقتضت الحكمة أن تقع تلك الغربلة، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، وهؤلاء لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً، ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة؛ فقد قضت سنة الله في عباده ألاَّ يَذَرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين منكم والصابرين، ويبلو أخباركم وأسراركم، ولو هاجرو لكانوا كالمنافقين الذين قالوا يوم بدر"غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ" [الأنفال: 49] ، أو الذين انقلبوا على أعقابهم يوم أُحُدٍ وهم يقولون:"لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ" [آل عمران: 167] ، ثم قالوا يوم الخندق:"مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا" [الأحزاب: 12] ، وظنوا يوم الحديبية أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، وزُيِّنَ ذلك في قلوبهم، وظنوا ظَنَّ السَّوْء، وكانوا قوماً بوراً، وكانوا إذا أنزلت سورة محكمة، وذُكِرَ فيها القتال؛ رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشيِّ عليه من الموت، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون؛ بل استأذنك أولو الطَّوْلِ منهم، وقالوا: ذرنا نكن مع القاعدين، ففي الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت