فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261486 من 466147

وأما قوله:"وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ" [الإسراء: 60] ، فالمراد بها شجرة الزقوم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآها في تلك الليلة، وأنها تخرج في أصل الجحيم، طَلْعُها كأنه رؤوس الشياطين، فاستهزأ بذلك أبو جهل قائلاً: يحدثنا محمد أن النار وقودها الناس والحجارة، ثم يخبرنا أن شجرة تنبت في النار، فقد ظهر كذبه، ودعا بتمرٍ وزُبْدٍ، وجعل يأكل هذا بهذا، ويقول لِنَادِيهِ: تزقموا فما أعلم الزقوم إلا هذا، فأخبر الله عز وجل أن شجرة الزقوم طعام أبي جهل الأثيم، كالمهل يغلي في البطون، كَغَلْيِ الحميم، فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون، ثم إن لهم عليها لشوباً من حميم، ثم إن مرجعَهم لِإلي الجحيم، فهم يطوفون بينها وبين حميم آنٍ، والعياذ بالله تعالى.

إن الله عز وجل لا يرسل بالآيات إلاَ تخويفاً، ولكنه سبحانه يخوفهم فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً؛ استكباراً في الأرض، ومَكْرَ السيء، فقد جحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلُوَّاً، لذلك فقد طمأن نبيَّه عليه الصلاة والسلام أنه قد أحاط بالناس علماً وقدرة، فهو معهم إذْ يُبَيِّتون ما لا يرضى من القول، حين يمكر به الذين كفروا ليثبتوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون، لذلك فما على الرسول إلا البلاغ، والله يعصمه من الناس؛ لأنه محيط بالكافرين.

"ولا بد من التنبيه إلى تلك الصلاة، وهي معراج المؤمنين إلى ربهم، فلم يَشَأِ الله أن تكون فريضتها بأن يرسل جبريل، فيوحي بإذنه ما يشاء، بل كلَّم بها محمداً تكليماً، ليكون ذلك آكدَ لفريضتها ووجوبها، فإنها عمود الدين، ومن أقامها أقامه، ومن هجرها فقد هدم الدين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت