فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261524 من 466147

و هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربَّه في ليلة المعراج، وهو قول جمهور الصحابة، منهم: عائشة، وأبو هريرة، وابن مسعود، وإليه ذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو الراجح؛ فعن أبى ذر الغفاري قال: سألتُ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - هل رأيتَ ربَّك؟ قال:"نورٌ، أنَّى أَراهُ؟".

وفي رواية:"رأيتُ نورًا"يعني: الحجاب؛ فإن الله نور، وحجابه نور - سبحانه وتعالى، فعن أبى موسى الأشعري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حِجابُه النورُ، لو كشفه لأحرَقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خلقِه".

الثانى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه ليلة المعراج، وهو ثابت عن ابن عباس، وأنس، وإليه ذهب عكرمة، والحسن، والربيع بن سليمان، وابن خزيمة، وكعب الأحبار، والزهري، وعروة بن الزبير، ومعمر، والأشعري، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ورجَّحه النووي؛ مستدلين بقوله - تعالى:?وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى? [النجم: 13] .

والاستدلال بالآية فيه نظر؛ لأن المراد بالرؤية في الآية رؤية جبريل - عليه السلام - وهذا ما قاله قتادة، والربيع بن أنس.

الثالث: التوقف في المسألة، وهو قول القاضي عياض، والقرطبي، وهذا القول بعيد؛ لأن القول بأحد القولين أولى؛ لوجود الدليل.

...لكن من الممكن أن يقال: إن مَن أثبت الرؤية، فهو محمول على الرؤية القلبية، كما هو ثابت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"رآه بقلبه"، وفي رواية:"رآه بفؤاده مرتين".

وهذا ما رجَّحه ابن حجر، وهو ظاهر كلام ابن تيمية، حيث قال:"والألفاظ الثابتة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: رأى محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه، وتارة يقول: رآه محمدٌ، ولم يثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لفظ صريح بأنه رآه بعينه". وبمثلِه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، والإفتاء.

الحكمة من تأخير رؤية الله إلى الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت