وأخرج ابن عرفة في جزئه المشهور وأبو نعيم في الدلائل وابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتاني جبريل عليه السلام بدابة دون البغل وفوق الحمار ، فحملني عليه ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه ، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه ، حتى مررنا برجل طَوَال سِبْطَ آدم كأنه من رجال شنوأة ، وهو يقول: ويرفع صوته أكرمته وفضلته ، فدفعنا إليه فسلمنا ، فرد السلام ، فقال:"من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد قال: مرحباً بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، ثم اندفعنا ، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ، قلت: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك ، قلت: ويرفع صوته على ربه؟! قال: إن الله قد عرف له حديثه ، ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السراح تحتها شيخ وعياله ، فقال لي جبريل عليه السلام: اعمد إلى أبيك إبراهيم ، فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام ، فقال إبراهيم: من معك يا جبريل؟ قال: هذا ابنك أحمد ، فقال: مرحباً بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، يا بني ، إنك لاق ربك الليلة ، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل ، ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى ، فنزلت فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء عليهم السلام تربط بها ، ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين قائم وراكع وساجد ، ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن ، فأخذت اللبن فشربت ، فضرب جبريل عليه السلام منكبي ، وقال أصبت الفطرة ، ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا"."