: نعم. فسألوا الآخر ، هل انكسر لكم ناقة حمراء؟ قالوا: نعم. قال: فهل كان عندكم قصعة من ماء؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: والله أنا وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهريقت في الأرض ، فصدقه أبو بكر رضي الله عنه وآمن به ، فسمي يومئذ الصديق.
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر ، عن أم هانئ رضي الله عنها قال: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم بغلس وأنا على فراشي ، فقال:"شعرت أني نمت الليلة في المسجد الحرام فأتاني جبريل ، فذهب بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل مضطرب الأذنين فركبته ، فكان يضع حافره مد بصره ، إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه ، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه ، وجبريل لا يفوتني حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها ، فنشر لي رهط من الأنبياء عليهم السلام منهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم ، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض ، فشربت الأبيض ، فقال لي جبريل عليه السلام: شربت اللبن وتركت الخمر ، لو شربت الخمر لارتدت أمتك ، ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام ، فصليت به الغداة ،"فتعلقت بردائه وقلت: أنشدك الله يا ابن عم ، إن تحدث بها قريشاً ، فيكذبك من صدقك ، فضربت بيدي على ردائه فانتزعته من يدي ، فارتفع عن بطنه فنظرت إلى عكنه فوق ازاره كأنها طي القراطيس ، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يختطف بصري ، فخررت ساجدة ، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج ، فقلت لجاريتي: ويحك اتبعيه ، وانظري ماذا يقول وماذا يقال له ، فلما رجعت أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة. فقال:"إني صليت الليلة العشاء في هذه المسجد وصليت به الغداة وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إبراهيم وموسى وعيسى فصليت بهم وكلمتهم"فقال عمرو بن هشام - كالمستهزئ -: صفهم لي.