كان المسيح يعلم الناس بالبساطة التي تتطلبها حال مستمعيه ، ويمزج هذه التعاليم بالقصص الطريفة التي تجعل دروسه تنفذ إلى الأذهان ، وترسخ في القلوب ، وبالحكم والأمثال بدل الحجج العقلية.
ومن أقواله: إن ملكون الله قد حان أجله ، وإن الله سيقضي عما قريب على عهد الشر والخبائث.
وكانت هذه الأفكار مألوفة لسامعيه ، ولهذا لم يحددها تحديداً واضحاً ، ومن ثم نشأت في وقتنا هذا صعاب جمة ، سببها ما في هذه الأفكار من غموض.
ترى ماذا كان يعني بملكوت السماوات ؟ أهي سموات خيالية خارجية عن مألوف الطبيعة ؟ أم هي حالة معنوية للتسامي بالنفس الإنسانية عن مستواها الحيواني ؟ أم هي شيء آخر ؟
ويقول Will Durant ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة The Story of Civilization) تخيل إلى أنها لم تكن كذلك لأن التلاميذ والمسيحيين الأولين
كانوا على بكرة أبيهم ينتظرون أن توجد مملكة أرضية ، لهذا أخذوا يرددون هذه العبارة:"ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك"
ولقد رأى المسيح في ملكوت الله مجازاً للكمال الخلقي ، وأن هذا الكمال الخلقي إنها هو إعداد لهذا الملكوت ، وثمن يؤدي للحصول عليه ،"وكل من ترك بيوتاً ، أو إخوة أو أخوات ، أو أباً أو أماً أو امرأة أو أولاداً ، أو حقولاً من أجل اسمى - يأخذ مائة ضعف ، ويرث الحياة الأبدية".
وقد حدد موعد هذا الملكوت تحديداً متضارباً فإنه يقول لأتباعه:"فإني احق أقول لكم لا تلكمون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان".
ثم يعود فيؤخر قليلاً بقول:"الحق أقول لكم إن من القيام ها هنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته"ز
ثم يعود فيؤخره أكثر بقوله:"الحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله".
ثم رأى بعد أن مرت به الأيام أنه من حسن السياطة أن يحذر رسله بقوله:"أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء".