وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الزراع هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يعجب محمدًا ما رأى من أصحابه والمؤمنين، ويغيظ الكفار ذلك، من الغيظ، وهو كقوله - تعالى: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... ) إلى قوله: (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الزراع: هو صاحب الزرع، إذا كثر جوانبه ووالياته، وينبت (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) ؛ أي: يغيظ ذلك سائر الزراعين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كما يعجب الزراع حسن زرعه حين استوى قائمًا على ساقه، فكذلك يغيظ الكفار كثرة المؤمنين واجتماعهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هم الزراع، سموا كفارًا؛ لأنهم يكفرون، أي: يسترون البذر في الأرض، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ) من بين غيرهم من الناس (مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، واللَّه أعلم.
وفيه نقض قول الباطنية والروافض - لعنهم اللَّه - لقولهم: إنهم بعد وفاة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -
كفروا وارتدوا عن الإسلام جميعًا، أو كلام نحوه؛ في الآية ردٌّ لقولهم؛ لأنه وعد لهم المغفرة وما ذكر من الأجر العظيم، فلا يحتمل أن يكونوا على ما ذكر أُولَئِكَ، ثم تكون لهم المغفرة وما ذكر من الأجر العظيم؛ فدل ما ذكر من الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم أنهم ثبتوا على ما كانوا من قبل في زمن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وفي حياته، واللَّه أعلم، وصلى اللَّه على سيدنا مُحَمَّد وآله وصحبه أجمعين. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 312 - 321} ...