بأعمالهم ، دردَّ اللَّه عليهم ، وقال: (لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قولُوا أَسْلَمْنَا) .
فقال: الإسلامُ إقرارٌ والإيمانُ تصديقٌ.
وهو قولُ أبي خيثمةَ وغيرِه من أهلِ الحديثِ.
وقد ضعَّفَ ابنُ حامدٍ من أصحابِنا هذا القولَ عن أحمدَ ، وقال: الصحيحُ
أن مذهَبَه أن الإسلامَ قولٌ وعملٌ ، روايةً واحدةً ، ولكن لا تدخلُ كلّ
الأعمالِ في الإسلامِ كما تدخلُ في الإيمانِ.
وذكر: أنَّ المنصوصَ عن أحمدَ ، أنه لا يكفرُ تاركُ الصلاةِ ، فالصلاةُ من
خصالِ الإيمانِ دونَ الإسلامِ ، وكذلك اجتنابُ الكبائرِ من شرائطِ الإيمانِ دونَ الإسلام.
كذا قالَ ، وأكثرُ أصحابنا: أن ظاهرَ مذهبِ أحمدَ تكفيرُ تاركِ الصلاةِ ، فلو
لم تكنِ الصلاةُ من الإسلامِ ، لم يكنْ تاركُها عندَه كافرًا.
والنصوصُ الدالةُ على أن الأعمالَ داخلةٌ في الإسلامِ كثيرة جدًّا.
وقد ذهَب طائفةٌ إلى أن الإسلامَ عامٌّ ، والإيمانَ خاصٌّ ، فمنِ ارتكبَ
الكبائرَ خرجَ من دائرةِ الإيمان الخاصةِ إلى دائرةِ الإسلامِ العامَّةِ.
هذا مرويٌّ عن أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليٍّ.
وضعفه ابنُ نصرِ المروزيُّ ، من جهة راويه عنه ، وهو فضيل بنُ يسار ،
وطعنَ فيه.
ورُوي عن حمادِ بنِ زيدٍ نحو هذا - أيضًا.
وحُكي روايةً عن أحمدَ - أيضًا - ؛ فإنه قال - في رواية الشالنجيِّ - في
مرتكبِ الكبائرِ: يخرجُ من الإيمانِ ، ويقعُ في الإسلامِ.
ونقل حنبلٌ ، عن أحمدَ - معناه.
وقد تأوَّلَ هذه الروايةَ القاضي أبو يعلَى ، وأقرَّها غيرَه ، وهي اختيارُ أبي
عبدِ اللَّهِ ابن بطةَ وابنِ حامدٍ ، وغيرِهما من الأصحابِ.
وقالت طائفةٌ: الفرقُ بينَ الإسلامِ والإيمانِ: أن الإيمانَ هو التصديقُ.
تصديقُ القلبِ ، فهو علمُ القلبِ وعملُه ، والإسلامُ الخضوعُ والاستسلامُ
والانقيادُ ، فهو عملُ القلبِ والجوارح.
وهذا قولُ كثيرٍ من العلماءِ ، وقد حكاهُ أبو الفضلِ التميميُّ عن أصحابِ