يقبل قوله .. وكذلك قوله: وقد أنفذ فلان هذا إليك هدية ، فإنه يقبل ذلك .. كذلك يقبل خبر الكافر في مثله.
قوله تعالى: (فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) ، الآية/ 9.
فيه دلالة على جواز قتال البغاة ، وأن ذلك من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنه أخذ علي رضي اللّه عنه قتال الفئة الباغية بالسيف ، وكان معه كبار الصحابة:
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعمار: «ستقتلك الفئة الباغية» «1» .
والذي ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«ستكون فتنة القائم فيها خير من الماشي والقاعد خير من القائم» .
وإنما أراد به الفئة التي يقتل الناس فيها من جهة الدنيا والعصبية والحمية ، من غير إمام تجب طاعته.
قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) ، الآية/ 10.
يعني أنهم إخوة في الدين.
وقوله: (فَأَصْلِحُوا) : يدل على وجوب الإصلاح عند التنازع بين المسلمين.
قوله تعالى: (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) ، الآية/ 11.
نهى اللّه تعالى بهذه الآية عن عيب من لا يستحق أن يعاب تحقيرا له ، لأن ذلك هو معنى السخرية به ، فأخبر أنه وإن كان أرفع حالا منه في الدنيا ، فعسى أن يكون المسخور منه خيرا في الآخرة ، وخيرا عند اللّه تعالى.
(1) أخرجه الامام أحمد ، والترمذي ، والطبراني