شروع في النهي عن التجاوز في كيفية القول عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد النهي عن التجاوز في نفس القول والفعل ، وإعادة النداء مع قرب العهد به للمبالغة في الايقاظ والتنبيه والإشعار باستقلال كل من الكلامين باستدعاء الاعتناء بشأنه أي لا تبلغوا بأصواتكم وراء حد سيبلغه عليه الصلاة والسلام بصوته.
وقرأ ابن مسعود {لاَ تَرْفَعُواْ} بتشديد {لاَ تَرْفَعُواْ} وزيادة الباء وقد شدد الأعلم الهذلي في قوله:
رفعت عيني بالحجا...
زالي أناس بالمناقب
والتشديد فيه للمبالغة كزيادة الباء في القراءة إلا أن ليس المعنى فيها أنهم نهوا عن الرفع الشديد تخيلاً أن يكون ما دون الشديد مسوغاً لهم ، ولكن المعنى نهيهم عما كانوا عليه من الجلبة واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلون ، وهو نظير قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] .