فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418225 من 466147

فتأمل قوله تعالى: {أإله مَّعَ الله} مع قوله: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السواء} [النمل: 62] تعلم أن إجابة المضطرين إذا التجؤوا ودعوا وكشف السوء عن المكروبين ، لا فرق في كونه من خصائص الربوبية ، بينه وبين خلق السماوات والأرض ، وإنزال الماء وإنبات النبات ، ونصب الجبال وإجراء الأنهار ، لأنه جل وعلا ذكر الجميع بنسق واحد في سياق واحد ، وأتبع جميعه بقوله: {أإله مَّعَ الله} [النمل: 60 - 64] .

فمن صرف شيئاً من ذلك لغير الله توجه إليه الإنكار السماوي الذي هو في ضمن قوله: {أإله مَّعَ الله} فلا فرق ألبتة بين تلك المذكورات في كونها كلها من خصائص الربوبية.

ثم قال تعالى: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرًى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أإله مَّعَ الله تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 63] .

فهذه المذكورات التي هي هدي الناس في ظلمات البر والبحر ، وإرسال الرياح بشراً ، أي مبشرات ، بين يدي رحمته التي هي المطر ، من خصائص ربوبيته جل وعلا.

ولذا قال تعالى: {أإله مَّعَ الله} ، ثم نزه جل وعلا نفسه عن أن يكون معه إله يستحق شيئاً مما ذكر فقال جل وعلا: {تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

ثم قال تعالى: {أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض أإله مَّعَ الله قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] .

فهذه المذكورات التي هي بدء خلق الناس وإعادته يوم البعث ، ورزقه للناس من السماء بإنزال المطر ، ومن الأرض بإنبات النبات ، من خصائص ربوبيته جل وعلا ولذا قال بعدها {أإله مَّعَ الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت