وجماعة عن ابن جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالالقاب} قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحداً منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يكرهه فنزلت {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالالقاب} وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيآت ثم تاب منها وراجع الحق فنهى الله تعالى أن يعير بما سلف من عمله ، وعن ابن مسعود هو أن يقال لليهودي أو النصراني أو المجوسي إذا أسلم يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي ، وعن الحسن نحوه ، ولعل مأخذه ما روى أنها نزلت في صفية بنت حيي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال لها: هلا قلت: إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأنت تعلم أن النهي عما ذكر داخل في عموم {لا تَنَابَزُواْ بالالقاب} على ما سمعت فلا يختص التنابز بقول يا يهودي ويافاسق ونحوهما ، ومعنى قوله تعالى: {بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب التنابز أن يذكروا بالفسق بعد اتصافهم بالإيمان ، وهو ذم على اجتماع الفسق وهو ارتكاب التنابز والإيمان على معنى لا ينبغي أن يجتمعا فإن الإيمان يأبى الفسق كقولهم: بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة يريدون استقباح الجمع بين الصبوة وما يكون في حال الشباب من الميل إلى الجهل وكبر السن.
و {الاسم} هنا بمعنى الذكر من قولهم: طار اسمه في الناس بالكرم أو اللؤم فلا تأبى هذه الآية حمل ما تقدم على النهي عن التنابز مطلقاً ، وفيها تسميته فسوقاً ، وقيل: {بَعْدَ الإيمان} أي بدله كما في قولك للمتحول عن التجارة إلى الفلاحة: بئست الحرفة الفلاحة بعد التجارة ، وفيه تغليظ يجعل التنابز فسقاً مخرجاً عن الإيمان ، وهذا خلاف الظاهر.