فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418919 من 466147

يقول الفقير: ولكمال لطافته - صلى الله عليه وسلم - ، كان الموت عليه أشدَّ، إذ اللطيف يتأثر مما لا يتأثر به الكثيف، كما قال بعضهم: قد شاهدنا أقوامًا من عرب البوادي، يسلخ الحكام جميع جلد أحدهم ولا يظهر ضجرًا، ولو سلخ أكبر الأولياء ... لصاح، إلا أن يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع إحساسه. اهـ.

وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا القرب منه عليه السلام في المواجهة عند السلام، بحيث كان بينه وبينه - صلى الله عليه وسلم - أقلَّ من أربعة أذرع، وكره بعضهم رفع الصوت في مجالس الفقهاء؛ تشريفًا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء، قال سليمان بن حرب: ضحك إنسان عند حمّاد بن زيد، وهو يحدث بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فغضب حمّاد، وقال: إنّي أرى رفع الصوت عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ميت، كرفع الصوت عنده وهو حيّ، وقام وامتنع من الحديث ذلك اليوم.

3 -ثم رغب سبحانه في امتثال ما أمر به، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ} ؛ أي: يخفضون {أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} - صلى الله عليه وسلم - ؛ مراعاةً للأدب، وخشية من مخالفة النهي {أُولَئِكَ} : مبتدأ، خبره: قوله: {الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {قُلُوبَهُمْ} ؛ أي: شرح قلوبهم، ووسعها {لِلتَّقْوَى} وصفّاها، وأخلصها للتقوى، والجملة الابتدائية. خبر {إِنَّ} . وعن عمر رضي الله عنه: أذهب عنها الشهوات؛ أي: نزع عنها محبّة الشهوات، وصفَّاها عن دنس سوء الأخلاق، وحلَّاها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية. {لَهُمْ} في الآخرة {مَغْفِرَةٌ} عظيمة لذنوبهم {وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} التنكير للتعظيم؛ أي: ثابت لهم غفران، وأجر عظيم لا يقادر قدره لغضّهم، وسائر طاعاتهم، فهو استئناف لبيان جزاء الغاضين مدحًا لحالهم، وتعريضًا بسوء حال من ليس مثلهم، أو خبر ثان لـ {إِنَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت