لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)
دلت هذه الآية الكريمة على عدم استواء الفريقين: أصحاب النار وأصحاب الجنة. وهذا أمر معلوم بداهة ، ولكن جاء التنبيه عليه لشدة غفلة الناس عنه ، ولظهور أعمال منهم تغاير هذه القضية البديهية ، كمن يسيء إلى أبيه فتقول له: إنه أبوك ، قاله بعض المفسرين.
وهذا في أسلوب البيان يراد به لازم الخبر. أي يلزم من ذلك التنبيه أن يعملوا ما يبعدهم عن النار ويجعلهم من أصحاب الجنة ، لينالوا الفوز
وهذا البيان قد جاءت نظائره عديدة في القرآن كقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار} [ص: 28] وكقوله: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] أيفي الحكم عند الله ، ولا في الواقع في الحياة أو في الآخرة ، كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] وهنا كذلك {لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة} [الحشر: 20] في المرتبة والمنزلة والمصير.
قال أبو حيان: هذا بيان مقابلة الفريقين أصحاب النار في الجحيم ، وأصحاب الجنة في النعيم ، والآية عند جمهور المفسرين في بيان المقارنة بين الفريقين ، وهو ظاهر السياق بدليل ما فيها من قوله: {أَصْحَابُ الجنة هُمُ الفآئزون} ، فهذا حكم على أحد الفريقين بالفوز ، ومفهومه الحكم على الفريق الثاني بالهلاك والخسران ، ويشهد له أيضاً ما قبلها {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله} [الحشر: 19] أي من هذا الفريق فأنساهم أنفسهم ، فصاروا أصحاب النار على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.