وقد حضرت مجلساً للشيخ رحمة الله تعالى عليه في بيته مع الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسأله عن الصحيح في ذلك ، فكان حاصل ما ذكر في ذلك المجلس أن التعيين لم يأت فيه نص صحيح ، وأن الإحصاء أو الحفظ لا ينبغي حمله على مجرد الحفظ للألفاظ غيباً ، ولكن يحمل على أحصى معانيها وحفظها من التحريف فيها والتبديل والتعطيل ، وحاول التخلق بحسن صفاتها كالحلم والعفو والرأفة والرحمة والكرم ، ونحو ذلك ، والحذر من مثل الجبار والقهار ، ومراقبة مثل: الحسيب الرقيب ، وكذلك التعرض لمثل التواب والغفور بالتوبة وطلب المغفرة ، والهادي والرزاق بطلب الهداية والرزق ونحو ذلك.
ونقل القرطبي عن ابن العربي عند قوله تعالى: {فادعوه بِهَا} [الأعراف: 180] أي اطلبوا منه بأسمائه ، فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول: يا رحمن ارحَمني ، يا رزَّاق ارزقني: يا هادي اهدني ، يا توَّاب تب علي ، وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين اهـ.
مسألة
يؤخذ من كلام ابن العربي هذا ما يقوله الفقهاء في ذكر اسم الله عند الذبح أن يقتصر على قوله: بسم الله ولا يقول الرحمن الرَّحيم ، لأن اسم الرحمن الرَّحيم يقتضي الرَّحمة ، وهي لا يتناسب معها الذبح ورسول الروح.
ويؤيد هذا ما ذكره ابن قدامة أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم إنه كان إذا ذبح قال:"بسم الله والله أكبر"أي أكبر وأقدرك عليها ، وهو أكبر منك عليك منها.
فإذا فقه الإنسان أسماء الله الحسنى على هذا النحو ، كان حقاً قد أحصاها وحفظها في استعمالها في معانيها ، فكان حقاً من أهل الجنة ، والعلم عند الله تعالى.