فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 95

أحدها: أنهم ظنُّوا أن الله لا ينصر محمدًا وأصحابه، رواه أبو صالح عن ابن عباس"انتهى."

وقال تعالى عنهم في غزوة الخندق: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} . [الأحزاب 10] .

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله (وتظنون بالله الظنونا) قال: ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله ورسوله حق، أنه سيظهر على الدين كله.

وكما قال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب 12] .

قال ابن حيان في البحر المحيط:"قال معتب بن قشير: يعدنا محمد أن نفتح كنوز كسرى وقيصر ومكة، ونحن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط، ما يعدنا إلا غرورا: أي أمرا يغرنا ويوقعنا فيما لا طاقة لنا به"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال:"فقد وجد هؤلاء في الكرب المزلزل، والشدة الآخذة بالخناق فرصة للكشف عن خبيئة نفوسهم وهم آمنون من أن يلومهم أحد، وفرصة للتوهين والتخذيل وبث الشك والريبة في وعد الله ووعد رسوله، وهم مطمئنون أن يأخذهم أحد بما يقولون، فالواقع بظاهره يصدقهم في التوهين والتشكيك، وهم مع هذا منطقيون مع أنفسهم ومشاعرهم، فالهول قد أزاح عنهم ذلك الستار الرقيق من التجمل، وروع نفوسهم ترويعًا لا يثبت له إيمانهم المهلهل! فجهروا بحقيقة ما يشعرون غير مبقين ولا متجملين! ومثل هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كل جماعة، وموقفهم في الشدة هو موقف إخوانهم هؤلاء، فهم نموذج مكرر في الأجيال والجماعات على مدار الزمان!"انتهى.

وقد مضى ذكر أثر ابن زيد عند ابن جرير عندما قال المنافقون يوم الأحزاب: (والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا) .

وكذا ذكر أثر قتادة عندما قال المنافقون يوم الأحزاب (هلم ألينا) أي دعوا محمدا وأصحابه فإنه هالك مقتول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت