فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 57

فمن عبد صنمًا أو حجرًا أو جحد ربوبية الله فهذا أعظم الظلم، فإذا تعدي على الإنسان بالسب والشتم والثلب وكذلك التعيير أو سلب حقه بالقول والفعل ونحو ذلك فإن ذلك يعد من أعظم الظالمين، كذلك إذا توجه أحد إلى أحد من سلاطين الأرض بالتعدي عليه قولًا أو فعلًا، أو سلب حقه من الطاعة ونحو ذلك -وإن عدل مع الناس- فإنه في ذلك يعد ظالمًا، فكيف الذي يسلب الله جل وعلا حقه بزعمه، ويدعي أن ذلك لغيره من المخلوقات؟! لا شك أن ذلك من أعظم الظلمة فلا ينبغي أن يقدم لغيره، فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221] ، يعني: أن المؤمن خير من المشرك، ولو أعجبك مع وجود الإعجاب القلبي الذي يظهر في فطرة الإنسان، من استحسان المظهر والشكل، أو العدل أو الإنصاف، أو نحو ذلك والأدب والسلوك، ولكن ذلك ليس بالمعيار، المعيار الأول هو الولاء لأهل الإيمان؛ لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى ولاء أهل الإيمان مهما بعدوا، ومهما اقترفوا من ذنوب ومعاص، ويدعو إلى منابذة أهل الشرك مهما وقعوا فيه من عدل، ولكن الله جل وعلا مع ذلك أمر بالقسط، والعدل والإحسان، وتأليف قلوب من بعد عن دينه، وكذلك جذبه إلى التوحيد بالإحسان إليه وإكرامه، ولكنه لا يقدم على أهل الإيمان قاطبة؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه في صفه ممن انتمى إلى الإسلام ممن آمن به، من كان من المقصرين، بل ربما قاتل معه من كان من أهل الكبائر، كبعض من يشرب الخمر أو يقع في بعض المعاصي، وهؤلاء داخلون في دائرة الإيمان، وفي الولاء لهم والبراء من أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت