فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 57

وكذلك من الفوائد في مسألة البيان والتوضيح: أن نعلم أقسام الشرك، وأن نعلم شيئًا من صوره؛ حتى يحذر الإنسان من ذلك؛ وذلك لكثرة الصور وتنوعها فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى، بخلاف العبادة فإن العبادة منضبطة، والتعدي عن ذلك يعتبر من أبواب الابتداع؛ ولهذا فصور العبادات واحدة، وصور الحقائق واحدة، وأما صور الباطل فمتعددة. جاء في حديث عبد الله بن مسعود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًا مستقيمًا، وخط عن يمينه وعن شماله خطوطًا، وقال: هذه سبل) ، فالحق في ذاته واحد، والباطل متنوع؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257] . فالظلمات متنوعة فلذلك جمعها، والنور واحد ولذلك أفرده؛ ولهذا نعلم أن صور المخالفة لله سبحانه وتعالى أكثر، وذلك أن الحق في ذاته واحد، وأما الشر فمتنوع بتنوع الأذهان، وكذلك الأفكار التي تطرأ على الناس من وساوس الشيطان، فالمشارب متنوعة، والمقصد في ذلك واحد هو مخالفة الحق.

الشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى هو أعظم ذنب يعصى الله جل وعلا به، ويظهر ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخذ على نفسه ألا يغفر للمشرك شركًا إلا أن يتوب، فلا يكفر الله الشرك على الإطلاق بأي نوع من أنواع المكفرات، إلا أن يتوب المشرك من شركه بنفسه؛ لهذا قال الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وهو الظلم العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت