فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 57

والعقيدة مشتقة من عقد الشيء وهو الإبرام، فكأن الإنسان قد أبرم في قلبه عقدًا وثيقًا تصدر منه الأقوال والأفعال، والمراد بهذا العقد هو ما يؤمن به الإنسان بينه وبين ربه فيوحد الله جل وعلا قولًا وفعلًا. ويدخل في هذا أيضًا توحيد الله سبحانه وتعالى كمصطلح؛ فإن المراد بذلك هو إفراد الله بالعبادة، والتوحيد هو أخص من العقيدة، فالعقيدة باب واسع، وأما العقيدة فهي إفراد الله جل وعلا فيما علمه الإنسان من خصائص ربه، فالله جل وعلا له أسماء وصفات، وله خصائص سبحانه وتعالى ينبغي للإنسان أن يعرفها، وهذه المعلومات التي يعرفها الإنسان عن ربه جل وعلا، يجب أن يوحده فيها، فيكون حينئذ التوحيد هو مفسرًا للعقيدة أو مخصصًا لبعض معانيها، وذلك أنها لله جل وعلا لا يشركه معه أحد غيره.

إن شرف العلم بشرف المعلوم، فيعرف الشيء من جهة أهميته بشرف ماهيته وحقيقته، وكذلك أثره على الناس، وإذا نظرنا في المعلومات والمدركات سواء كانت من العلوم الدينية أو الدنيوية نجد أن شرف الشيء يكون بمعرفة المعلوم، فإذا أراد الإنسان أن يعرف الأمور العلمية من علوم الدنيا سيجد أن أشرف العلوم لديه هو معرفة علم الأبدان وهو طب العقول، وكذلك طب الأجساد والجوارح ونحو ذلك، ومعرفة ذلك لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا بسلوك ذلك السبيل، وإنما عرفت أهمية ذلك؛ لأن المعلوم وهو الإنسان أشرف شيء عند نفسه بين المخلوقات؛ لهذا يحرص الإنسان على معرفة أحواله ونحو ذلك. وأما بالنسبة للمعلوم الأعظم والواجب الأكبر على الإنسان فهو معرفة ربه من جهة توحيده، وكذلك حق الله جل وعلا على عباده، وكذلك حق العباد على الله سبحانه وتعالى فيما بينه الله مفصلًا في كتابه وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه المعلومات هي أشرف العلوم على الإطلاق؛ لأن سبيلها إلى صاحب الحق وهو الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت