وعقيدة المؤمن يدخل فيها أركان الإيمان، وتوحيد الله بالربوبية، والألوهية والأسماء والصفات، والولاء لمن حقق ذلك، والبراء لمن لم يحقق ذلك، الولاء لأهل الإيمان، والعداء والبراء لأهل الكفر، وقد يجتمع الولاء والبراء في شخص بعينه بوجود الإيمان فيه من وجه فيوالي، ووجود الفسوق والفجور والظلم والتعدي على الناس من وجه آخر مما لا يخرجه من الإيمان فيوالى من وجه ويعادى من وجه، والمؤمن مهما كان مسرفًا على نفسه متعديًا على غيره فهو أحب إلى الله جل وعلا من الكفار مهما كانوا عادلين؛ لأن أعظم الظلم هو ظلم الإنسان لنفسه، وأعظم الظلم هو أن يتعدى الإنسان على حق لله جل وعلا بتوحيده، فيصرفه إلى مخلوق؛ ولهذا كثير من الناس إنما ينظرون إلى موازين دنيوية من جهة العدل، فيقدمون أقوامًا لأنهم عدلوا في الدينار والدرهم، وعدلوا في العطية والهبة ونحو ذلك، ولا ينظرون إلى الظلم الأكبر الذي وقعوا فيه وهو ظلم العبد لنفسه مع الله جل وعلا.