وأما الحقيقة وظواهر النصوص من كلام الله المتواترة، والذي عليه عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كفر بقوله كفر بجوارحه وقلبه، ومن كفر بجوارحه كفر بقوله وقلبه، ومن كفر بقلبه فإنه لا يمكن أن يتحقق معه الإيمان بقوله وأفعاله، وهذا أمر معلوم؛ ولهذا بين الله جل وعلا أحوال الكفرة في كتابه العظيم، وبين أشدهم في ذلك أنهم المنافقون، وأنهم في الدرك الأسفل من النار. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذًا إلى اليمن كما جاء في الصحيحين وغيرهما قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الأمر على الترتيب، قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنهم أجابوك لذلك) ، بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بترتيب المهمات، أي: أنه ينبغي للإنسان أن يتفقه في دين الله أولًا بما أوجبه الله عليه، وأعظم ذلك وآكده وأزكاه هو توحيده سبحانه وتعالى كما جاء في حديث معاذ. فلا يليق أن تخاطب أحدًا من أهل الكتاب بالصلاة، والزكاة، والصيام، وهو لا يؤمن بالله جل وعلا إيمانًا صحيحا.
إن توحيد الله سبحانه وتعالى والإيمان بأنه المتصرف في الكون، ومستقر في الفطرة، ويؤمن به البشر على اختلاف أديانهم، ولكنهم يخطئون في تحديد ذلك الخالق، وكذلك في لوازم تصرفه جل وعلا في الكون.
يقول الله جل وعلا مبينًا حال كفار قريش، أنهم كيف يؤمنون بأن الله هو الخالق ثم لا يعبدونه سبحانه وتعالى.