فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 57

والله سبحانه وتعالى حينما قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، قال غير واحد من العلماء: إن هذه الآية يدخل فيها الشرك الأصغر أيضًا، وأن الله لا يغفر لصاحبه إلا أن يتوب، ولكن يختلف الشرك الأصغر عن الأكبر، أن الشرك الأصغر لا يكفر صاحبه، فلميزانه كفتان: كفة الحسنات والسيئات، فيكون الشرك الأصغر مع السيئات، يوازنه ويقابله مسألة الحسنات، فإن ثقلت حسناته كان من أهل الجنة، وإن ثقلت سيئاته ولم يتب الله جل وعلا عليه كان من أهل النار. وقد اختلف العلماء في دخول هذا الشرك في عدم الغفران، المذكور في الآية على قولين، وهما قولان لابن تيمية رحمه الله. ومنهم من قال: إن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر الشرك في هذه الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] ، جعله عامًا، ويدخل فيه جميع الصور، ولكن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العظيم: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] ، وقال جل وعلا: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [المائدة:72] ، يلزم من هذا أن نقول: إن تحريم الله عز وجل الجنة على عبده الذي يشرك معه شيئًا وإحباط جميع العلم ينبغي أن يكون أيضًا من الشرك الأصغر؛ لأنه جاء بإطلاق في هذه الآية، وكما نقول: بتقييدها هنا، نقول: بتقييدها هناك، وكلا الأمرين محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت