فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 57

وهذا كذلك فيما يتعلق بمسألة الإنسان مع زوجه، فالمسلم يجوز له أن يتزوج كتابية، وربما يتساءل بعض الناس كيف يتزوج الإنسان كتابية في الإسلام وهو مأمور بأن يوالي أولياء الله جل وعلا، وهم أهل الإيمان، وأن يعادي أعداء الله عز وجل وهم أهل الكفر؟ نقول: إن علاقة الرجل بزوجته علاقة فطرية وميل قلبي لا ميل تعبدي شرعي، وهذا يظهر أيضًا في الوالدين، ربما يكون عند أحد من الناس والدان وهما على الشرك، فالله سبحانه وتعالى أمر بطاعتهما في طاعة الله، ولا يجوز للإنسان أن يعتدي عليهما بل يحسن إليهما ويكرمهما، ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة، لا من الطاعة فيما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا قد يكون الإنسان يهديه الله عز وجل للإسلام وأبوه يهودي أو نصراني فيحسن إليه، ويطيعه، ويحبه لجانب الأبوة. وكذلك من جهة الزوجة يحسن إليها بكفايتها ومئونتها ومعاشرتها، ويكره ما هي عليه من مخالفة أمر الله. وكذلك أن يفرق بين الطاعة فيما يغضب الله وما لا يغضبه، فإذا طلبت الزوجة النصرانية الإتيان بصليب أو الإتيان بصنم أو نحو ذلك، أو الإتيان بخمر فهذا لا يجوز أن تطاع فيه، لماذا؟ لأنه فيما يخالف أمر الله، وأما الإتيان بالطعام والكساء وقضاء الحاجة ونحو ذلك فهذا مما أباحه الله سبحانه وتعالى لعباده. وبهذا يظهر التفريق بين النوعين: المحبة الفطرية، والمحبة الشرعية، ولوازم ذلك من الأقوال والأعمال، ومما ينبغي أن يعلم كما تقدمت الإشارة إليه أن الشرك الذي بينه الله سبحانه وتعالى في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو على نوعين: شركُ أكبر، وتقدم الإشارة إليه بأنواعه بمجموعها.

وشركٌ أصغر: والشرك الأصغر هو ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر من الأعمال الظاهرة والباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت