وأما شرك الأفعال: فهو ما تقدمت الإشارة إلى شيء منه، كلبس الخيط والحلقة لرفع البلاء ودفعه، أو جلب الخير، وتعليق التمائم خوفًا من العين؛ ولهذا قد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من تعلق تميمة فقد أشرك) ؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يحذر من الشرك بجميع صوره وأنواعه، ومن اعتقد أن هذه الأسباب -التي لم يجعلها الله عز وجل أسبابًا- هي أسباب لرفع البلاء ودفعه فهو شركٌ أصغر، كالذي يضع الخيط ويقول: هذا سبب، أو يعلق شيئًا على السيارة ويقول: هذا سبب، يدفع الله عز وجل به الشر، فهذا شرك أصغر، وإذا جعلها في ذاتها تنفع وتضر فهذا شركٌ أكبر، وهو ما كان عليه الجاهليون.
وأما النوع الثاني: وهو الشرك الخفي، والأول كما تقدم هو الشرك الظاهر من الشرك الأصغر، الثاني: هو الشرك الخفي، وهو الشرك في النيات والمقاصد والإرادات، وهذا يتداخل مع النوع الأول، باعتبار الرجوع إلى الباطل، وذلك كمن يعمل عملًا حسنًا يتقرب به إلى الله جل وعلا فيقوم بتحسين ذلك العمل، يحب أن يمدح وأن يثنى عليه، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد في المسند من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟! قال: الرياء) ، وهذا النوع من الشرك لا يكاد يسلم منه أحد. ولهذا يقول غير واحد من العلماء: إن هذا النوع من الشرك بحر لا ساحل له، قل من ينجو منه.
ومن أعظم وجوه السلامة في هذا النوع من الشرك: أن يكثر الإنسان من العبادة الباطنة التي لا يراها إلا الله سبحانه وتعالى، العبادة الباطنة السرية التي يفعلها الإنسان تزيد من إخلاص الأعمال الظاهر، وهذه موازنة معلومة؛ ولهذا كثيرٌ من أهل الرياء والسمعة ليس لهم من العمل الباطن شيء.