فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

ولهذا ينبغي أن نعلم أن حقيقة التوحيد، وحقيقة الإيمان هي: أن يعقد الإنسان التصديق بقلبه وأن يقر به بلسانه، وأن يعمل به بجوارحه، فالإيمان من جهة الحقيقة والتمام إذا أخذنا بمقتضاه فهو الإقرار بالتصديق بما في القلب، فما في قلب الإنسان ينبغي أن يظهر باللسان، وأن لا نكل الناس إلى ما في بواطنهم وأن نقول: إن الأصل أنهم كذا، وإذا كانوا لا يصرحون بأقوالهم وأفعالهم، أو لا يكون ضمن سواد المسلمين وجمهورهم فينطبق عليهم ما ينطبق على أولئك الجمهور ما لم يظهروا خلافه فإنهم لا يعدون من أهل الإيمان، فعمل الجوارح من الإيمان، وقول اللسان من الإيمان، فسمى الله سبحانه وتعالى عمل القلب عملًا، وحاسب الله جل وعلا عليه، وأنه هو الذي ينبغي أن يخاطب الإنسان به؛ لهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] . قد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث ليث عن مجاهد بن جبر قال في قول الله جل وعلا فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] ، قال: عن لا إله إلا الله، وجاء هذا عن جماعة من المفسرين عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى وعن غيره؛ ولهذا قال الله جل وعلا: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61] ، يعني: لمثل توحيد الله سبحانه وتعالى. فتوحيد الله وهو عمل القلب يطلق عليه العمل وبه يحاسب الإنسان، وبهذا نعلم أن توحيد الله جل وعلا ينبغي أن ينعقد في القلب وأن ينطق به اللسان وأن يظهر في الجوارح، وأما أن نكل الناس إلى ما في قلوبهم، ونقول: إنهم يؤمنون بالله، ويظهر منهم شيء من الصدق، أو اللجوء إلى الله، وهم يظهرون شيئًا من نواقض الإيمان، فهذا نسبة الإيمان إليهم من الجهل العريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت