إن توحيد الله سبحانه وتعالى هو أن يثبت الإنسان لله جل وعلا ما يحبه الله لنفسه، وأن يكون ذلك خصيصة له لا يشركه معه غيره؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم مبينًا أهمية التوحيد: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] ، أي: أنه يجب على الإنسان أن يعلم أنه لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله، قال جل وعلا: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] ، أي: مما وقعت فيه مما يخالف ذلك إن وقعت، وكذلك أن تستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وذلك مدعاة إلى باب من أبواب الولاء والتلاحم والصلة والجمع بينه وبينهم على تلك العقيدة، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] ، الله سبحانه وتعالى أمر ألا يعبد إلا هو، وألا ينصرف قلب الإنسان وجوارحه ولسانه إلا له؛ لهذا قال جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة:5] ،يعني: أنهم قد مالوا عن طريق الغواية والشر إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36] ، فأمر الله بالعبادة ونهى عن ضدها. إن أعظم البيان أن يأمر الإنسان بشيء وينهى عن ضده، وهذا أعظم وأتم أنواع البيان، ويأتي بعد ذلك مرتبة أن يأمر الإنسان بالشيء ولا ينهى عن ضده، ويليه بعد ذلك أن ينهى الإنسان عن الشيء ولا يأمر بضده. وبهذا نعلم أن الأشياء تتضح بأمرين: الأمر الأول: ببيان حقيقتها بذاتها والأمر على ذلك.