فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 57

وكفار قريش يعلمون أن الله جل وعلا هو المدبر والمتصرف بالكون، وأنه هو الذي يقي العباد الشرور ولا يقيها غيره؛ ولهذا يقول أفنون التغلبي: لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقيإذا هو لم يجعل له الله واقيايعني: أن الله سبحانه وتعالى، هو الذي ينبغي أن يكون سترًا لعبده، وأنه ينبغي أن يتوجه إليه الإنسان؛ لصرف الضر وجلب الخير، ومع ذلك يقعون بالتوجه إلى الأصنام والأوثان، فجعلوها وسائط، وجعلوها شفعاء، إذ أصل المنازعة أنهم لا ينفون قدرة الله جل وعلا وسعة علمه، ولكنهم يثبتون أن لهؤلاء تصرفًا في الكون قالوا: بإذن الله ومشيئته، وهذا نوع من المنازعة والمخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى؛ لهذا كثير من الناس يؤمنون بوجود الخالق، ويسألون الله جل وعلا في بعض أحيانهم، ولكن يقع منهم الكفر والشرك في بعض الصور والأحوال فكانوا من أهل الكفر والردة.

وينبغي أن نعلم أن الكفر يتحقق في الإنسان بوجود إحدى شعبه، إن كان أكبر فأكبر، وإن كان أصغر فأصغر، وأما الإيمان فلا يتحقق في الإنسان إلى مع وجود مجموع شعبه والسلامة من ضده؛ ولهذا نعلم أن الإيمان لا يتحقق في الإنسان بوجود شعبة واحدة، فيقال: إن الإنسان إذا وجدت فيه شعبة فهو من أهل الإيمان، هذا لا شك أنه من الجهل؛ لهذا من أعظم لوازم توحيد الربوبية: أننا إذا أثبتنا أن الله هو الخالق والمدبر والمتصرف في الكون، أن نعلم أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده، وإذا علمنا أن الله يرى ويسمع، فلماذا نسمع الله جل وعلا بواسطة غيرنا؟ فإن الله جل وعلا يعلم ما دق، وله الكمال المطلق في ذلك، فيعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ يعني: حتى المحالات لو قدر وقوعها، لعلم الله جل وعلا وقوعها، وعلم آثار وقوعها بما لا يخطر في قلب الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت