وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه العظيم في قوله جل وعلا: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180] ، أي: لله جل وعلا الأسماء الحسنى التي ليست لغيره، وأن الله جل وعلا قد قص هذه الأسماء وذكرها في كتابه، وذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في سنته، ولكن هذا الأسماء ليست لأحد إلا لله، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، أي: أنه لا ينبغي للإنسان أن يجعل لله جل وعلا شبيهًا، فيقول: إن لي سمعًا كسمع الله، وبصرًا كبصر الله ونحو ذلك، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، بل يقال: إنما المشابهة إنما هي في الأسماء، وأما من جهة الحقيقة فإن لله جل وعلا في ذلك الكمال المطلق؛ لهذا الله جل وعلا نفى المشابهة في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:11] ، وأثبت الصفات والأسماء له جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، فالله ليس كمثله شيء، ومع ذلك فهو سميع بصير، يعلم الله سبحانه وتعالى أحوال الناس، ويبصر مواقعهم، ويعلم من أحوالهم ما لم يعلموه هم من أحوالهم؛ لهذا ينبغي في أسماء الله وصفاته أن نقبلها كما جاءت في كلام الله جل وعلا، وأن نعلم أن لها معاني، وأنا لا نعلم حقيقتها حقيقة تامة، ولا نحيط بها علما، كذلك أن نعلم أن لها ظاهرًا، ولها حقيقة، وأما تكييفها وتشبيهها بأحد من العباد، أو بيان صفة أنها تشبه صفة من صفات المخلوقين، فهذا مناقض لقول الله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] .