إن الله سبحانه وتعالى يقر بأحقيته بالخلق، وكذلك التصرف بالكون، كل الناس يؤمنون بأن لهذا الكون خالقًا، وأن هذا الخالق هو المصرف والمدبر، ولكنهم يضلون في لوازم هذا الإيمان، ويضلون في مسالك وأبواب الألوهية، وتوحيد الله سبحانه وتعالى فيه، وأسماء الله جل وعلا وصفاته يضلون في ذلك ضلالًا بعيدًا. إن معرفة العقيدة ومعرفة منزلتها وقدرها، وحجم المخالف والموافق فيها يعرِّف الإنسان قيمة عمله وعاقبته عند الله سبحانه وتعالى، إن وافق أو خالف. إن توحيد الله جل وعلا هو الفيصل الذي لا يقبل فيه الرأي أو الاجتهاد، وإنما ذلك موكول إلى قطعيات الشريعة، ودلالات النصوص من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الله جل وعلا حينما أرسل رسله إلى الذين كفروا بالله وأشركوا معه غيره أمرهم أن يدعوهم إلى توحيد الله وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] ، فالله جل وعلا أمر جميع الأمم على لسان أنبيائه أن يعبدوا الله جل وعلا ولا يشركوا معه أحدًا غيره، إذا كانوا يقرون بأن الخالق هو الله، فما هو الشرك الذي قد وقعوا فيه؟ هم قد وقعوا في شرك من الأقوال والأعمال وذلك ببعض الأسباب التي جعلوها أسبابًا ولم يجعلها الله جل وعلا أسبابًا، فشاركوا الله في حقه، فجعلوا بينهم وبين الله وسطاء، وجعلوا بينهم وبين الله شفعاء، ويظنون ذلك أنهم يتقربون إلى الله، ويظنون أيضًا أنهم أحسنوا صنعًا. إن حسن قصد الإنسان لا يخرج قوله وفعله من الباطل، فالمقصد والقلوب مردها إلى الله، والظواهر هي الحكم والفيصل في ذلك.