فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 57

الأمر الثالث: هو أن يحذر الإنسان من المنحرفين في هذه المعاني وهذه العقائد؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم بعد ذلك: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180] ، الذين يلحدون في أسماء الله هم طوائف متنوعة: الذين يشبهون أسماء الله جل وعلا وصفاته بأحوال المخلوقين وصفاتهم، فيقولون: إن لله جل وعلا سمعًا كسمعنا، وبصرًا كبصرنا ونحو ذلك، هذا من التشبيه الذي نزه الله جل وعلا عنه نفسه. كذلك الذين يعطلون هذه الأسماء والصفات عن حقيقتها، فيقولون: إن الله جل وعلا سميع بلا سمع، وأنه بصير بلا بصر، هذا إفراغ لهذه الأسماء وهذا المعاني من محتواها، وهذا ضرب من ضروب الضلال، ومخالفة أمر الله سبحانه وتعالى؛ لهذا ينبغي للمؤمن أن يعرف قيمة هذه المعاني وتوحيد الله جل وعلا على الوجه الذي أراد الله سبحانه وتعالى لا على الهوى والذوق. وأعظم ما يضل الإنسان في هذا المعنى أنه إذا ورد إلى ذهنه شيء قام بتفسيره بشيء من الأمور التي راءها قبل ذلك، فالإنسان حينما يذكر لديه شخص لم يره فيقول: أتعني فلانًا؟ فإنه يستحضر صورة معينة من الدخول والخروج أو الهيئة؛ ولهذا كثير من الناس يترقبون أناسًا لم يروهم على صورة ارتسمت في أذهانهم، فهذا الذي استقر عند كثير من طوائف الضلال، فحينما يقرؤون أسماء الله عز وجل وصفاته يستحضرون شيئًا في أذهانهم رُسم، فيقومون بالتشبيه والتمثيل، أو ربما يضجرون من التشبيه والتمثيل الذي وقع في أذهانهم فينقبضون من ذلك، فينفون عن الله عز وجل حقيقة الأسماء، وهذه النفرة بين الله سبحانه وتعالى نفي أصلها في قوله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، وذلك أن عقل الإنسان هو انعكاس لما يراه أو راءه قبل ذلك، فإذا ذكر عند الإنسان شيء غائب فإنه يتصوره على شيء راءه قبل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت