فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 57

وينبغي أن نعلم أن الشرك الأصغر -لكونه من الوسائل، وفيه أمور ظاهرة وباطنة- فإنه مما يخفى على كثير من الناس؛ ولهذا أظهر أنواع وأصناف الشرك الأصغر هو الرياء والسمعة؛ ولهذا الأنداد في قول الله جل وعلا: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22] ، هم الذين ينصبهم الإنسان ويجعلهم من دون الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الشرك الأصغر كما فسره غير واحد من العلماء، فالله جل وعلا حينما قال: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22] ، فسره جماعة من المفسرين: بأنه الشرك الأصغر. ولهذا قال غير واحد من العلماء: الأنداد: الشرك، أخفى من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان! وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولو البط في الدار لأتى اللصوص، ولولا فلان وفلان وما شاء الله شئت، ولولا الله فلان ونحو ذلك، هذه ألفاظ توحي باقتران وتسوية ينبغي للإنسان أن يحذر منها، وهي من الشرك الأصغر الذي يفضي بالإنسان إلى تعظيم ذلك المذكور؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يقول: لولا الله ثم فلان، أو ما شاء الله ثم شئت، والأولى من ذلك أيضا أن يقول: ما شاء الله وحده، وإذا ذكر فضل إنسان يذكره على سبيل الانفراد لا على سبيل الجمع والاقتران مع الله. والشرك الأصغر له صور كثيرة متعددة، ومن ذلك ما يتعلق بالأفعال من تعليق التمائم، والتولة، مثل: أن يضع الإنسان على جسده شيئًا يستدفع به البلاء أو على بيته أو نحو ذلك، فيضع حجرًا أو خيطًا أو قرنًا أو يعلق على ساعده خيطًا أو يضع في يده معدنًا يريد أن يدفع بذلك البلاء، أو ما يعلق على السيارات ونحو ذلك، فهذا من الأسباب التي لم يجعلها الله عز وجل أسبابًا في ذاتها، فوجب أن يرجع فيها إلى الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت