عليه من موروث باق من عقائد التوحيد، وبين ما كان فيه غيرهم من تبديل وتحريف من اليهود والنصارى وغير ذلك. وكذلك ما كان من الصابئة، وما كان من الرهبان المنقطعين ونحو ذلك، يعلمون الفاصل في ذلك، ولكنهم ربما انصرفوا إلى شيء من عبادة الأصنام، أو رأوها من غيرهم ولم ينكروا، فبعث الله جل وعلا أنبياءه عليهم الصلاة والسلام لدعوة أولئك، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد كان أولئك الكفار يعلمون أن الله جل وعلا هو خالق الكون، والمدبر له والمتصرف فيه سبحانه وتعالى، واللوم في ذلك أنهم -مع إقرارهم الفطري- يكون لعبادتهم الأصنام بشيء من أنواع العبادات. وهنا نشير به إلى أن كثيرًا ممن يشككون في كفر كثير من الكفرة الذين ظهر منهم ما يناقض التوحيد، ومخالفة أمر الله سبحانه وتعالى لوجود بعض أعمال بر لديهم: من صلة الأرحام والنفقات، مع وقوعهم فيما يخالف أمر الله، هذا نوع من القصور، ونوع من الجهل؛ بل هو من أعظم الجهل.
إن توحيد الله جل وعلا ينبغي أن يؤخذ بتمامه، توحيدًا بالأقوال على سبيل التمام، والأفعال وكذلك العقائد، وألا يأتي ما يناقضها.